أساسيات الحوسبة السحابية
لماذا توجد الحوسبة السحابية
التأخير في الشراء، والعتاد الخامل، والنفقات المقدّمة التي جعلت تقنية المعلومات التقليدية مؤلمة، والتقنيات الثلاث التي كان يجب أن تتقارب قبل أن تحل السحابة محلها.
- اشرح مشكلات التكلفة والسرعة التي عانت منها الفرق التقنية النامية بسبب البنية التحتية التقليدية
- تتبع التقنيات الثلاث التي كان يجب أن تتقارب قبل أن تصبح الحوسبة السحابية ممكنة
- حدد سنوات إطلاق AWS و Google App Engine و Microsoft Azure
- ميّز بين الفكرة القديمة وراء السحابة والتقنية الحديثة التي جعلتها عملية
تاريخ إطلاق لا يمكنك التراجع عنه
تخيل فريقاً يستعد لإطلاق منتج جديد خلال 6 أشهر. قبل كتابة أي سطر برمجي، يواجه الفريق سؤالاً لا يملك أحد إجابة دقيقة عنه: كم خادماً سيحتاج يوم الإطلاق؟ إذا قدّر الفريق العدد بأقل من الحاجة، ينهار الموقع فور وصول الزيارات الحقيقية. وإذا قدّره بأكثر من الحاجة، تكون الشركة قد أنفقت عشرات آلاف الدولارات على أجهزة تقضي معظم عمرها خاملة في رف، تستهلك الكهرباء، وتنتظر ارتفاعاً في الزيارات قد لا يأتي أبداً.
كان هذا التخمين إجبارياً في الماضي. شراء خادم لم يكن قراراً يُتخذ في اليوم نفسه. أمر شراء، وسلسلة موافقات، وشحن من المورّد، وتركيب في الرف، وضبط الشبكة، كل هذا يستغرق أسابيع قبل أن يبدأ الجهاز بأداء أي عمل مفيد. وبعد وصوله، يحتاج إلى موظف يبقيه يعمل: تثبيت تحديثات الأمان، واستبدال الأقراص التالفة، والحفاظ على تبريد الغرفة، ثم استبداله كل بضع سنوات سواء كانت الشركة قد نمت لتحتاجه فعلاً أم لا.
هذا هو العالم الذي جاءت الحوسبة السحابية لتنهيه: شراء ضخم مقدّم (نفقات رأسمالية، أو CapEx) يُدفع قبل أشهر من الحاجة الفعلية للطاقة الحاسوبية، بناءً على تخمين ستخطئه غالباً في أحد الاتجاهين. سترى هذا النموذج مقارَناً بنموذج الدفع حسب الاستخدام في السحابة بتفصيل أكبر لاحقاً في هذا المجال.
فكرة أقدم من الحاسوب الشخصي
من السهل أن تظن أن السحابة اختراع جديد من الألفينيات. هذا غير صحيح. الفكرة الأساسية، أن يتشارك عدة مستخدمين حاسوباً واحداً كبيراً وباهظ الثمن بدل أن يمتلك كل واحد منهم حاسوباً صغيراً، تعود إلى الستينيات. كانت الحواسيب الكبرى (Mainframe) في تلك الحقبة تكلّف أكثر مما تستطيع أغلب الشركات تبريره، فبنى المزودون والجامعات أنظمة تقاسم الوقت (Time-sharing): عشرات الأشخاص يتصلون بالحاسوب المادي نفسه عبر طرفيات بعيدة، وكل واحد منهم يظن أن الجهاز ملكه وحده. بحلول منتصف الستينيات، كانت مئات الشركات تبيع الوصول إلى وقت حاسوبي مشترك بهذه الطريقة.
لم يصمد تقاسم الوقت أمام السبعينيات والثمانينيات. أصبحت الحواسيب الصغيرة، ثم الحواسيب الشخصية، رخيصة بما يكفي لتمتلك الشركات حوسبتها بدل استئجار حصة من جهاز شخص آخر. انهار سوق الحواسيب الكبرى المشتركة، لكن الفكرة الأساسية، أن يتشارك مستخدمون كثر مجموعة حوسبة كبيرة واحدة، لم تختفِ. كانت تنتظر فقط تقنية أفضل تعيدها إلى الواجهة.
القطع الثلاث التي كان يجب أن تجتمع
احتاجت الحوسبة السحابية الحديثة إلى ثلاثة تطورات منفصلة كي تتقارب قبل أن تعمل بالحجم الذي تراه اليوم.
الأولى هي المحاكاة الافتراضية (Virtualization): برمجيات تتيح لجهاز مادي واحد تشغيل عدة أنظمة مستقلة ومعزولة في آن واحد. أثبتت IBM إمكانية هذا على الحواسيب الكبرى في السبعينيات، لكنه بقي حيلة خاصة بها لعقود. تغيّر ذلك عام 1999، حين جلبت VMware المحاكاة الافتراضية العملية إلى خوادم x86 العادية التي تستخدمها أغلب الشركات، فحوّلت حيلة خاصة بالحواسيب الكبرى إلى شيء يستطيع أي مركز بيانات تشغيله. يشرح الدرس التالي كيف يعمل هذا بالتفصيل.
الثانية هي وصول إنترنت موثوق وبأسعار معقولة. كان تقاسم الوقت في الستينيات يعني الاتصال بجهاز محدد عبر خط مخصص. أما السحابة فيجب أن تكون متاحة من أي مكان، عبر اتصالات إنترنت عادية، وهذا لم يصبح واقعياً إلا مع انتشار النطاق العريض (Broadband) خلال التسعينيات والألفينيات.
الثالثة هي شركة مستعدة لتأجير طاقتها الفائضة على نطاق واسع. كانت أمازون قد بنت بالفعل مراكز بيانات ضخمة للتعامل مع ارتفاعات الزيارات في تجارتها، كموسم التسوق في العطلات، ولاحظت أن هذه الطاقة تبقى خاملة معظم بقية العام. عام 2006، فتحت الشركة هذه البنية التحتية للعموم تحت اسم Amazon Web Services، وأطلقت مع Amazon EC2 للحوسبة و Amazon S3 للتخزين. تبعتها Google عام 2008 بـ Google App Engine، وأطلقت Microsoft خدمة Microsoft Azure عام 2010. خلال 4 سنوات فقط، أصبحت المزودات الثلاثة التي ما زالت تهيمن على السوق اليوم جميعها متاحة.
ما الذي تزيله السحابة فعلياً
بجمع هذه القطع معاً، يمكنك أن ترى بالضبط ما تغيّر. لعبة التخمين حول الطاقة الحاسوبية تختفي تقريباً، لأنك تستطيع إضافة خوادم أو إزالتها خلال دقائق بدل أسابيع. الانتظار لأسابيع حتى يصل العتاد ويُركّب يختفي، لأنه لا يوجد عتاد يُشحن إليك أصلاً. الشراء الضخم المقدّم يختفي، لأنك تدفع مقابل ما تستخدمه أثناء استخدامه بدل شراء معدات قبل الحاجة إليها. وعمل الصيانة المستمر، من تحديثات الأمان إلى التبريد إلى استبدال الأقراص التالفة، ينتقل إلى المزوّد، الذي يقوم بهذا العمل على نطاق لا تستطيع أي شركة منفردة مجاراته.
لا شيء من هذا يجعل فكرة الستينيات جديدة من جديد. بل يجعلها، لأول مرة، عملية: آمنة للعمل على نطاق واسع، ويمكن الوصول إليها من أي مكان، ومتاحة كخدمة تشترك بها ببساطة بدل أن تبنيها بنفسك.
إلى أين يقودك هذا
المشكلات التي رأيتها في هذا الدرس، التخمين المكلف، والشراء البطيء، والصيانة المستمرة، هي "لماذا". يمنحك الدرس التالي "الماذا" الرسمية: التعريف الذي يجب أن تستوفيه الحوسبة السحابية فعلاً لتستحق هذا الاسم، لتستطيع التمييز بين خدمة سحابية حقيقية ومركز بيانات يسميه صاحبه سحابة فقط.
