أساسيات الحوسبة السحابية
السحابة العامة والخاصة
من يملك العتاد ومن يمكنه مشاركته: تعريفات NIST للسحابة العامة والخاصة والمجتمعية، وكيف تختار بينها بناءً على التكلفة والتحكم والامتثال.
- عرّف نماذج النشر العامة والخاصة والمجتمعية وفق إطار NIST
- قارن بين مقايضات التكلفة والتحكم والأمان في السحابة العامة مقابل الخاصة
- حدد نموذج النشر الأنسب لسيناريو معين بناءً على مالك العتاد ومن يشاركه
- اشرح لماذا لا تُعد بيئة داخلية مُحاكاة افتراضياً سحابة خاصة بمجرد المحاكاة
من يملك العتاد الذي تعمل عليه
تريد شركة تأمين إقليمية أن يبقى سجل وثائقها الأساسي، الذي بُني قبل 15 سنة، على عتاد تملكه هي وحدها. مديرة الامتثال فيها واضحة: لا تسمح ببيانات العملاء على خوادم تتشاركها الشركة مع جهات أخرى، مهما كانت الفوائد. على بعد بضعة كيلومترات، يريد تطبيق توصيل طعام ناشئ من 3 أشخاص العكس تماماً: لا مركز بيانات، ولا فريق تقني لإدارته، ونسخة أولى جاهزة للإطلاق خلال 6 أسابيع.
يريد الفريقان خصائص السحابة نفسها التي تعلمتها في الموضوع السابق: خدمة ذاتية عند الطلب، ومرونة سريعة. لكنهما لا يستطيعان الحصول عليهما من البنية التحتية نفسها. هذا الفرق، من يملك العتاد ومن يُسمح له بمشاركته، هو ما يصفه نموذج نشر السحابة. يغطي هذا الدرس النماذج الثلاثة التي حددها NIST حول الحصرية: العامة والخاصة والمجتمعية. أما ما يحدث عند دمجها، فموضوع الدرس التالي.
السحابة العامة: مزوّد واحد وعملاء كثر
في السحابة العامة، يملك مزوّد خارجي مثل AWS أو Microsoft Azure أو Google Cloud العتاد ويشغّله، ثم يبيع الوصول إليه كخدمة لأي شخص مستعد للدفع. تعريف NIST واضح بشأن من يستهدفه: البنية التحتية "مخصصة للاستخدام المفتوح من الجمهور العام". أنت لا تملك أي خادم. تستأجر طاقة حاسوبية، جهازاً افتراضياً، أو مساحة تخزين، أو قاعدة بيانات مُدارة، من مجموعة موارد مشتركة يسحب منها آلاف العملاء الآخرين أيضاً، بينما يتولى برنامج المزوّد عزل بيانات كل عميل وعبء عمله عن البقية.
هذه المجموعة المشتركة هي بالضبط ما يجعل السحابة العامة اقتصادية. لأن المزوّد يوزّع تكلفة مراكز بياناته على كل عملائه، تحصل على الحجم وتنوع الخدمات والتسعير حسب الاستخدام الذي جعل إطلاق تطبيق التوصيل خلال 6 أسابيع ممكناً من الأساس. توضح مقارنة AWS الرسمية بين السحابة العامة والخاصة هذه المقايضة بصراحة: لا حاجة إلى استثمار مسبق في العتاد، ويتولى المزوّد صيانة البنية التحتية الأساسية وتأمينها، بينما تدفع فقط مقابل الطاقة التي تستخدمها فعلاً.
السحابة الخاصة: منظمة واحدة وعتاد مخصص
تعكس السحابة الخاصة الملكية. يعرّفها NIST بأنها بنية تحتية "مخصصة للاستخدام الحصري من منظمة واحدة". هذه المنظمة، لا مزوّد عام، هي من تتحكم بمن يصل إلى العتاد، وأين يقع فعلياً، وكيف يُؤمَّن، وهذا بالضبط ما طلبته مديرة الامتثال في شركة التأمين.
هنا الحد الفاصل الذي يُوقع كثيرين في الخطأ: امتلاك خوادم داخلية مُحاكاة افتراضياً لا يجعلها سحابة خاصة تلقائياً. يجب أن تجتاز أي سحابة حقيقية الخصائص الخمس التي تعلمتها في الدرس السابق، والخدمة الذاتية عند الطلب واحدة منها. مركز بيانات يفتح فيه المطورون تذكرة دعم فني وينتظرون يومين للحصول على جهاز افتراضي جديد ليس سحابة خاصة. إنه بنية تحتية تقليدية ترتدي طبقة محاكاة افتراضية. يكسب الإعداد اسم "سحابة خاصة" فقط حين يتيح لمستخدميه طلب الموارد ذاتياً وفورياً، التجربة نفسها التي تمنحك إياها السحابة العامة، لكن مقصورة على منظمة واحدة بدل الجمهور العام.
حتى حين يجتاز هذا الاختبار، مقارنة AWS نفسها صريحة بشأن ما تخسره السحابة الخاصة: نادراً ما تضاهي منظمة واحدة تنوع الخدمات ووتيرة الميزات الجديدة واقتصاديات الحجم التي يوزّعها مزوّد عام على ملايين العملاء. بناء نسختك الخاصة من خدمة كـ Amazon S3 يمنحك فاتورة بحجم S3، لا S3 نفسها. لهذا تنصح AWS بأن السحابة الخاصة تناسب حالة ضيقة: منظمات كبيرة جداً تدير بالفعل مراكز بياناتها وفرق بنيتها التحتية، لا الخيار الافتراضي لمعظم الفرق.
السحابة المجتمعية: مشتركة لا مطروحة للبيع
يسمّي NIST نموذجاً ثالثاً حصرياً يحظى باهتمام أقل بكثير: السحابة المجتمعية، بنية تحتية "مخصصة للاستخدام الحصري من مجتمع محدد من المستهلكين ينتمون إلى منظمات تتشارك مصلحة معينة"، كمهمة مشتركة أو متطلب أمني أو التزام امتثال. على عكس السحابة العامة، لا يستطيع أي شخص التسجيل فيها. وعلى عكس السحابة الخاصة، تتشارك أكثر من منظمة العتاد، طالما تنتمي كل واحدة إلى المجتمع نفسه المُدقق.
نادراً ما تصادف سحابة مجتمعية بالمعنى الكتابي الدقيق، لكن مناطق السحابة الحكومية تقترب من هذا التعريف عملياً: بيئات معزولة مبنية خصيصاً للجهات الحكومية ومقاوليها المُدقَّقين، الذين يتشاركون معيار الامتثال والأمان نفسه بدل الانفتاح على الجمهور العام. هذا مرجع واقعي مفيد للتعريف، رغم أن الحالة الأقرب للنموذج الكتابي، كاتحادات بحثية أو مجموعات صناعية بمتطلب امتثال مشترك، تبقى محدودة الانتشار.
مقارنة النماذج الثلاثة
| السحابة العامة | السحابة الخاصة | السحابة المجتمعية | |
|---|---|---|---|
| من يملك العتاد | المزوّد | المنظمة، أو طرف ثالث نيابة عنها | منظمة واحدة أو أكثر من المجتمع، أو طرف ثالث |
| من يستطيع استخدامها | أي شخص يدفع | منظمة واحدة فقط | مجموعة محددة ومُدقَّقة تتشارك مصلحة معينة |
| نموذج التكلفة المعتاد | دفع حسب الاستخدام، بلا تكلفة عتاد مسبقة | استثمار مسبق كبير، وتكلفة تشغيل مستمرة | غالباً مشتركة بين أعضاء المجتمع |
| أين تصادفها | AWS، Azure، Google Cloud | منصة سحابية داخلية لبنك | بيئات حكومية أو اتحادات بحثية |
الاختيار بين النماذج
عد إلى تطبيق التوصيل وشركة التأمين. لا يواجه التطبيق أي عائق امتثال ولا يملك ما يحميه، فالسحابة العامة خيار واضح: بلا تكلفة مسبقة، وطاقة مرنة منذ اليوم الأول. أما قيد شركة التأمين فليس التكلفة أو السرعة، بل أن بيانات العملاء لا يمكن أن تقع على عتاد لا تتحكم به. السحابة الخاصة، رغم كلفة بنائها وتشغيلها، هي النموذج الذي يلبي هذا الشرط غير القابل للتفاوض.
راقب الإشارة نفسها في أي سيناريو تقرأه. عبارات مثل "مخصص" أو "عتاد نتحكم به" أو قاعدة امتثال تمنع البنية المشتركة تشير إلى السحابة الخاصة. عبارات مثل "ادفع فقط مقابل ما تستخدمه" أو "بلا استثمار مسبق" أو "أطلق بسرعة بلا بنية تحتية تديرها" تشير إلى السحابة العامة. أما "تتشاركها عدة منظمات بمتطلب امتثال واحد" فإشارة السحابة المجتمعية، وتظهر نادراً بما يكفي لتكون الإجابة المقصودة فعلاً حين تظهر، لا مجرد خيار مُشتِّت.
ما تحمله معك
السؤال الذي يفصل بين هذه النماذج الثلاثة واحد دائماً: من يملك العتاد، ومن يُسمح له بمشاركته. تجيب السحابة العامة بـ"مزوّد، وأي شخص يدفع". تجيب السحابة الخاصة بـ"منظمة واحدة، لا أحد غيرها، وفقط إذا كانت الخدمة الذاتية جزءاً حقيقياً من الصفقة". تجيب السحابة المجتمعية بـ"مجموعة مُدقَّقة، وتلك المجموعة فقط". نادراً ما تكتفي المنظمات الحقيقية باختيار نموذج واحد. يغطي الدرس التالي ما يحدث حين تدمج منظمة بين هذه النماذج، بربط بنية خاصة بسحابة عامة، أو توزيع أحمال عملها بين أكثر من مزوّد عام، ولماذا لا يتطابق هذان المساران.
